الشريف المرتضى

84

الذخيرة في علم الكلام

ومتى قيل إنها علة وجوّز المنع من موجبها ، فقد صرح بأنها سبب . وأما الذي يبطل أن يكون سببا ، فهو أنه كان يجب أن يكون مقدورها فعلا للّه تعالى ، لأن المسبّب من فعل فاعل السبب ، وهذا قد بيناه في باب الكلام في التولد . إذا ثبت بما سنذكره ] تعلق القدرة بالضدين لم يجز أيضا أن تكون موجبة ، لأنه ليس أحدهما [ بالوجود ] أولى من الآخر ، ولأن المقدور متعلق باختيار القادر ودواعيه ، وبعد وجود السبب [ يخرج ] المسبّب من اختيار القادر والتعلق بدواعيه . وأيضا فان المنع من المسبّب مع وجود السبب جائز ، وهذا يبطل غرض القوم في القول بأن القدرة موجبة ، واخراجهم إلى القول بجواز خلوّها من الفعل وتقدّمها له . ومتى قالوا : إن الفعل لا يجوز وجوده إلا معها ولا يجوز وجودها إلا معه وهي سبب فيه . لزمهم أن لا تكون القدرة بأن تولّد الفعل أولى من أن يولّدها ، لأن السبب انما يتميز من المسبّب بأن يصح على حال من الأحوال وجوده مع المنع من المسبب . ولا يجوز أن يدعى حاجة القدرة في وجودها إلى المقدور ، لأنه يؤدي إلى جواز وجود المقدور مع عدم القدرة ، لأن وجود المحتاج إليه مع عدم المحتاج جائز ، ولأنه كان يجب صحة وجودها مع أمثال مقدورها ، لأن المحتاج لا يجوز أن يحتاج إلى عين مخصوصة ، بل يسدّ أمثاله من الجنس مسدّه ، في جواز وجوده معه ، ولأن احتياجه إلى غيره لا يصح وجوده مع ضده ، وكان يجب استحالة وجود نوع القدرة مع ضد الحركة ، وقد علمنا جواز ذلك .